خواجه نصير الدين الطوسي
54
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
هذه نتيجة لما مضى - وأفاد بقوله بحسب تعين ذاته - أن التعين ليس زائدا على ذاته [ 1 ] - فإن التعين إنما يكون زائدا عند كون الذات مقولة على كثرة ( 21 ) إشارة [ في بيان أن واجب الوجود لا ينقسم في المعنى ولا في الكم ] لو التأم ذات واجب الوجود - من شيئين أو أشياء يجتمع لوجب بها - ولكان الواحد منها أو كل واحد منها قبل واجب الوجود - ومقوما لواجب الوجود - فواجب الوجود لا ينقسم في المعنى ولا في الكم يريد نفي التركيب والانقسام عن واجب الوجود - على وجه كلي - وسيفصل ذلك في الفصول التالية لهذا الفصل - والتركب قد يكون من أجزاء تتقدم المركب - كالعناصر للمركبات - وقد يكون من جزء أصل يتقدم المركب - كخشب السرير - وجزء آخر يلحقه فيحصل المركب مع لحوقه - كصورة السرير - ولا يكون وجود الجزء اللاحق متقدما على وجود السرير - والانقسام قد يكون بحسب الكمية [ 2 ] - كما للمتصل إلى أجزائه المتشابهة - وقد
--> [ 1 ] قوله « وأفاد بقوله بحسب تعين ليس زائدا على ذاته » لان معناه أن الواجب واحد بالشخص فلا يكون تعينه زائدا إذا لتعين إنما يزيد على الذات إذا تكثرت . وفيه نظر : لجواز أن يزيد التعين ولا يكون الذات مقولة على كثرة كما إذا كانت علة للتعين ، أو لم يكن ينحصر في شخص اما لان المبدأ كاف في فيضانه كما في العقول ، أو لوحدة القابل كما في الأفلاك قبل الذات إذا لم يكن مقولة على كثرة لم يشاركها غيرها في الماهية فماهيتها مخالفة في الحقيقة لسائر المهيات فيكون ماهية متعينة ممتازة بنفسها لا يحتاج إلى شيء يميزها فتعينها هو ذاتها المخالفة بالحقيقة لسائر المهيات كما أن التعينات موجودة في الخارج ولا يتعين الا بذاتها . وهذا الكلام انما يتم لو كان سبب التعين قطع المشاركة وهو ممنوع . م [ 2 ] قوله « والانقسام قد يكون بحسب الكمية » قسم الانقسام إلى ثلاثة أقسام وفي بيان الحصر وجوه فان الانقسام اما على أجزاء عقلية وهو الانقسام بحسب الماهية كانقسام النوع إلى الجنس والفصل ، أو خارجية ولا يخلو اما أن يكون متشابهة وهو الانقسام بحسب الكمية ، أو غير متشابهة وهو الانقسام في المعنى كما في الجسم إلى الهيولى والصورة . أو نقول : الانقسام اما بحسب العقل أو بحسب الخارج ولا يخلو اما أن يكون بالقوة وهو الانقسام في الكم ، أو بالفعل وهو الانقسام بحسب المعنى أي بحسب الحقيقة إلى حقايق مختلفة فان حقيقة الجسم ينقسم إلى الهيولى وهي معنى ، والصورة وهي معنى . فان قلت . يرد على الوجه الأول أن الانقسام الكمي ليس إلى الاجزاء لأنه إذا طرأ الانقسام